جلال الدين السيوطي

604

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وفي طبقات النحويين لأبي بكر الزبيديّ ، قال : حدثني أبو علي إسماعيل بن القاسم ، قال : سمع أبو عمرو بن العلاء رجلا ينشد : ومن يغو لا يعدم * على الغيّ لائما فقال : أقوّمك أم أتركك تتسكّع في طمّتك ؟ فقال : بل قومني . فقال : قل « ومن يغو » بكسر الواو ، ألا ترى إلى قول الله تعالى : فَغَوى [ سورة طه ، الآية : 20 ] . قال : تتسكّع : تتلوّث ، والطّمّة : الخرأة . قال الأصمعيّ : وسمعت أبا عمرو يقول - ولم يقله إن شاء الله بغيا ولا تطاولا - : ما رأيت أحدا قطّ أعلم مني . وقال الأصمعيّ : سألت الخليل بن أحمد عن قول الراجز : حتى تحاجزن عن الذّواد * تحاجز الرّيّ ولم تكادي لم قال « ولم تكادي » ولم يقل « ولم تكد » فطحن يوما أجمع ، فسألت أبا عمرو بن العلاء ، فكأنّما كان على طرف لسانه ، فقال : « ولم تكادي أيتها الإبل » . وقال أبو عبيدة عن أبي عمرو ، قال : كنا عند بلال ، فسمعني الفرزدق أنشد بيت التغلبيّ : نعاطي الملوك القسط ما قصدوا لنا * وليس علينا قتلهم بمحرّم فقال الفرزدق : أرشدك أم أدعك ؟ قلت : أرشدني . قال : « ما قصدوا بنا » . وقال الأصمعيّ : لم أر قطّ أذكى من أبي عمرو بن العلاء ، وسلمة بن عياش ، وأبي هلال الراسبيّ ، وأبي الأشهب العطارديّ . وقال ابن نوفل : سمعت أبي يقول لأبي عمرو بن العلاء : أخبرني عمّا وضعت مما سمّيت عربيّة ؛ أيدخل فيه كلام العرب كلّه ؟ فقال : لا . فقلت : فكيف تصنع فيما خالفتك فيه العرب وهم حجّة ؟ قال : أحمل على الأكثر ، وأسمّي ما خالفني لغات . انتهى ما نقلته من طبقات الزبيديّ .